جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

بأحد الوصفين عن الآخر، ولا يكون مجيء الثاني لمجرد تأكيد الأول، ويرى

،

أن العربي إذا سمع وصف الله جل ثناؤه بالرحمن وفهم منه أنه مفيض النعم وواهب الإحسان بالفعل لا يعتقد منه أن الرحمة من الصفات الواجبة له دائما، لأن الفعل قد ينقطع إذا لم يكن صادرا عن صفة لازمة ثابتة وإن كان كثيرا،، ولكن عندما يسمع لفظ الرحيم يكمل اعتقاده على الوجه الذي يليق بجلال الله ويرضيه سبحانه، ويعلم أن الله صفة ثابتة، وهي الرحمة التي يكون عنها أثرها، وإن كانت تلك الصفة على غير مثال صفات المخلوقين

ويكون ذكرها بعد الرحمن كذكر الدليل بعد المدلول ليكون برهانا عليه ورأي الإمام في التفرقة بين الرحمن والرحيم يتفق مع الجويني الذي حكى عنه الألوسي بأن فعلان لمن تكرر منه الفعل وكثر، وفعيلا لمن ثبت منه الفعل ودام، وابن القيم يرى عكس ذلك فهو يرى أن الرحمن صفة ذاتية الله تعالى، والرحيم يدل على تعلقها بالمرحوم، ويستدل لذلك بقول الله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمان (الأحزاب (13) إنه بهم رحيم، وعدم مجيء «الرحمان وأكد رأيه بقوله: (فعلمت أن الرحمن هو الموصوف بالرحمه، ورحيم

بهم»

(43/

هو الراحم برحمته، وعلى كلا الرأيين فإن اجتماع الوصفين الكريمين يؤدي إلى مالا يحصل لو أفرد أحدهما بالذكر وللمفسرين أقوال في «الرحمن الرحيم» غير التي ذكرنا نرى الاستغناء عن ذكرها لعدم اعتضادها بحجة مقبولة

-

212 -