الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧والتزويق، وفي العربية طرق للتأكيد ليس هذا منها، وأما ما يسمونه بالحرف الزائد الذي يأتي للتأكيد فهو حرف وُضع لذلك ومعناه هو التأكيد، وليس
(166،79/
بذاتها
معناه معنى الكلمة التي يؤكدها، فالباء في قوله تعالى: {وَكَفى بالله شهيدانه (النساء /126079) تؤكد معنى اتصال الكفاية بجانب الله شأنه جل وهو معناها الذي وضعت له، ومعنى وصفها بالزيادة أنها كذلك في الإعراب وكذلك معنى من في قوله: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله لك العدة (12) ونحو ذلك، أما التكرار للتأكيد أو التقريع أو التهويل فأمر سائغ في أبلغ الكلام عندما يظهر ذلك القصد منه، كتكرار جملة وفبأي آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ الله الرحمن ونحوها عقب ذكر كل نعمة وهي عند التأمل ليست مكررة، فإن معناها عند ذكر كل نعمة «أفبهذه النعمة تكذبان»، وهكذا كل ماجاء في القرآن على هذا النحو) ويخلص الإمام بعد هذا الرد إلى اختيار القول باستقلال كل من لفظي «الرحمن» و «الرحيم» بمعنى، ويرد استخراج المعنى الذي تدل عليه كل واحدة من اللفظتين إلى بنائها الحرفي، فالرحمن على وزن فعلان، وهذه الصيغة تدل على وصف فعلي فيه معنى المبالغة كفعال وهو مستعمل لغة في الصفات العارضة كعطشان وغرثان وغضبان وشبعان، و «الرحيم» على وزن فعيل، وهذه الصيغة تستعمل لغة في المعاني الثابتة كالأخلاق والسجايا نحو سميع وبصير وعليم وحكيم وحليم وجميل، والقرآن الكريم عندما يخبر عن صفات الله لا يخرج عن الأسلوب العربي البليغ، وإنما تعلو صفات الله عن مماثلة صفات المخلوقين، ومن الأستاذ أن «الرحمن» يدل على من تصدر عنه آثار الرحمة بالفعل، وهي إفاضة النعم على الخلق والإحسان إليهم، وأن «الرحيم» يدلّ على مصدر هذه الرحمة ومنشأ هذا الإحسان، وهو بهذا يثبت أن «الرحمن» صفة فعلية و «الرحيم» صفة ذاتية ثابتة له تعالى، ويؤكد بهذه التفرقة أنه لا يستغنى
هنا يرى
-
211 -