جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الكلمات العربية ولاسيما أن ابن جرير قد عضد رأيه بما رواه عن بعض السلف كما عضده بجواز مجيء الشكر مصدرًا للحمد، وفي السنه مايدل على أن الحمد قد يسد مسد الشكر، فقد أخرج ابن جرير عن الحكم بن وكانت له صحبة ـ قال: قال النبي الله: (إذا قلت الحمد

عمير

-

-

رب العالمين، فقد شكرت الله فزادك) وأخرج عبد الرزاق في «المصنف» والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» والخطابي في «الغريب» والبيهقي في «الأدب» والديلمي في «مسند الفردوس» عن عبدالله بن عمرو ابن العاص عن رسول الله لعل الله أنه قال: (الحمد رأس الشكر ماشكر الله عبدا لم يحمده) وفيه انقطاع إلا أن الألوسي ذكر أنّ له شاهدا يتقوى به، وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عبدالرحمن الحبلى قال: الصلاة شكر والصيام وكل خير تفعله شكر وأفضل الشكر الحمد، وأخرج الطبراني في «الأوسط» بسند ضعيف عن النواس بن سمعان قال: سرقت ناقة رسول الله فقال: (لئن ردها الله عليَّ لأشكرن ربي) فرجعت فلما رآها قال: (الحمد لله) فانتظروا هل يحدث رسول الله الله صوما أو صلاة فظنوا نسى، فقالوا يارسول الله قد كنت قلت: (لئن ردها الله علي لأشكرن ربي) قال: (ألم أقل الحمد الله وإنما كان الحمد رأس الشكر وأفضله لأنه إعلان باللسان عن إنعام المنعم واللسان أقوى دلالة من غيره، وفيما أوردناه ما يؤكد ماقاله ابن عطية من أن الشكر أعم من الحمد فهو يشمل القول والعمل ويدل لذلك قول الله تعالى: اِعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكرا م که رسا (13) وقوله سبحانه: وأَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَي الْمَصِيرُ) انسان (1) إذ ليس

أنه

6

(لقمان (14)

المطلوب من شكر الله، وشكر الوالدين مجرد الاعتراف بالإحسان وإنما المطلوب القيام بحقوق عبادة الله كما أمر، ومعاملة الوالدين بالإحسان وهو واضح في قوله سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ

215 -