جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

إحْسَانًا. ال الإسراء (33) وعرف بعض العلماء الشكر لغة بأنه فعل ينبيء عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الشاكر سواء كان قولا باللسان أم

اعتقادا ومحبة بالجنان، أم عملا وخدمة بالأركان، واستدل لذلك بقول

مني

ثلاثة

يدي ولساني والضمير المحجبا

الشاعر: أفادتكم النعماء فإن مراده من هذا أن النعماء سخرت لهم يده يخدمهم بها، ولسانه يثني عليهم به، والضمير المحجب يواليهم به، وإذا القينا نظرة على هذا التعريف وجدنا بين الحمد والشكر عموما وجهيا، فكل واحد منهما أخص من وجه وأعم من آخر، أما الحمد فهو أخص موردا وأعم متعلقا لأن اللسان وحده ومتعلقه النعمة وغيرها، وأما الشكر فهو بعكس ذلك لأن اللسان والقلب والجوارح ومتعلقه النعمة وحدها، وهذا كما ذكرنا أن الحمد يكون على الفضائل كالشجاعة والكرم وغيرهما، وبعض العلماء جعل

مورده

مورده

تعريف الشكر المذكور نفسه تعريفا للحمد العرفي فيكون بين الحمدين

جميع

،

اللغوي والعرفي كالذي بين الحمد والشكر اللغويين من العموم الوجهي: ولست أدري ماهي حجة هؤلاء في جعل الحمد العرفي أعم موردا من الحمد اللغوي بحيث يكون باللسان وغيره، وهؤلاء يرون أن الشكر العرفي هو صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لما خُلق لأجله، وهو سائغ نظرا إلى أن آلاء الله تعالى تستدعي طاعته والقيام بحسن عبادته، ويؤكد ذلك قوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا كلاد/3) وقوله على لسان سليمان عليه السلام: لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُ أمْ أكْفُرُ را، على أن العلماء يري أن الحمد لايتصور أن يكون عملا لسانيا لايشامله عمل القلب والجوارح لأن حمد المحمود باللسان وحده من غير استشعار معناه بالقلب ولا تصديق له بالجوارح يعد سخرية واستخفافا، وأجيب بأن

بعض

- 216 -