الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥ورفع للرؤوس
حتى
لا تتطأطأ لغير عزته وكبريائه، ورفع من معنوية الإنسان
فلا يتعلق قلبه بغير الله سبحانه
المحامد
وجملة «الحمد الله» قيل إنها خبرية يراد بها الإخبار عن كون جميع الله سبحانه وقيل هي خبرية لفظا، إنشائية معنى، والظاهر أن معناها يحتمل الخبر والإنشاء بحسب قصد المتكلم بها، وأما لفظها فخبري قطعا «الرب» مأخوذ من ربه يربه بمعنى نماه أو أصلحه أو ملكه، ويقال أيضا
رتبه وربته ورباه، ويُطلق الرب على الملك كقول النابغة:
تخب إلى النعمان
حتى
تناله
ومنه قول الآخر:
فذلك من رب تليدي وطارفي
فضعت وقبلك ربتني
ربوب
وكنت امراً أفضت إليك ربابتي ويطلق على المالك، واستشهد له بقصة صفوان بن أمية مع أبي سفيان صخر بن حرب عندما نمى إلى أهل مكة بعد فتحها أن المسلمين هزموا في حربهم مع هوزان وكان أبوسفيان لاتزال الجاهلية مترسبة في نفسه، وكان صفوان لايزال على شركه فسر أبوسفيان بما سمع، وأخذت الحمية القرشية صفوان فغضب عليه وقال له «في فيك الكثكث لأن يربني رجل من قريش أن أحب إلي من يربني رجل من هوازن» يعني لأن يملكني رجل من قريش ــ يقصد به رسول الله الله - أحب إلى من أن يملكني رجل من هوزان، ويُطلق الرب على السيد والمصلح والمدبّر، وهذه المعاني قريب بعضها من بعض، والله تعالى يربي عباده بالالاء الظاهرة والباطنة التي يسبغها عليهم وهو مالك أمرهم ومدبره، وجابر كسرهم، ومصلح شأنهم. «العالمين» جمع عالم وفي العالم خلاف! هل هو مأخوذ من العلم أو
العلامة؟
- 219 -