الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤خلقهم
و «ال» في الحمد قيل هي للاستغراق وعليه أبو حيان في (البحر) والقرطبي في تفسيره والألوسي مع بعض تردد» والفخر الرازي في (مفاتيح الغيب) والشوكاني في (فتح القدير) وقطب الأئمة في (الهيميان) ونور الدين السالمي في طلعة الشمس). وقيل هي للجنس وعليه الزمخشري وكثير من الذين تأثروا برأيه، ووهم الزمخشري أصحاب الرأي الأول، وحمل خصوم الزمخشري هذا التوهيم على أنه أراد به الانتصار لمذهبه الفاسد في خلق الأفعال فإنه إذا جعلت جميع صنوف المحامد محصورة في الله عز وجل كما يستلزمه القول بالاستغراق فات الزمخشري مطلوبه من جعل العباد الصالحين مستحقين لشيء من الحمد على الأفعال الحسنة كما هي عقيدة المعتزلة في أن الإنسان يستقل بخلق أفعاله استقلالا تاما، وللإمام نور الدين السالمي رحمه الله في أول «طلعة الشمس» بحث نفيس في هذه المسألة أطال فيه مناقشة الزمخشري في رأيه، غير أن السيد الجرجاني انتصر للزمخشري في حاشيته على «الكشاف» بإيضاح لايدع مجالا للشك في أن الزمخشري لم يرد برأيه هذا نصرة مذهبه في الأفعال، فإن اختصاص الجنس يستلزم اختصاص أفراده أيضا، إذ لو وجد فرد منه لغيره ثبت الجنس له في ضمنه وإنما اختار الزمخشري الجنس على الاستغراق لأنه يُستفاد من جوهر الكلام، ويستلزم اختصاص جميع الأفراد، فلا حاجة في تأدية المقصود من إثبات الحمد له تعالى وانتفائه عن غيره إلى أن يلاحظ بمعونة الأمور الخارجية، بل يكون على ما اختاره اختصاص الأفراد بطريق برهاني فيكون أقوى من إثباته ابتداء وإذا كان إفراد الحمد على كلا القولين مختصة بالله سبحانه فإن في ذلك أن ما يفيد جميع النعم لا تصدر إلا عنه وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللوم (النحل (53) وفي تذكير الإنسان بذلك تحرير لرقبته من الذل لغير الله تعالى،
خلق
•
218 -