جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

لفظ العالم لا يطلق على كل كائن وموجود فيقال عالم الحجر وعالم التراب وإنما يطلق على كل جملة متمايزة لأفرادها صفات تقربها من العاقل الذي جمعت جمعه إن لم تكن منه فيقال عالم الإنسان وعالم الحيوان وعالم النبات ثم قال ونحن نرى أن هذه الأشياء هي التي يظهر فيها معنى التربية الذى يعطيه لفظ لأن فيها مبدأها وهو الحياة والتغذي والتولد، وهذا ظاهر في رب الحيوان ثم حكى عن أستاذه السيد جمال الدين الأفغاني أن الحيوان شجرة

قطعت رجلها من

الأرض الأرض فهو قائم في مكانه يأكل ويشرب وإن كان لا ينام ولا يغفل

فهي تمشي والشجرة حيوان ساخت رجلاه في

ويتضح لك مما ذكرناه سابقا أن التربية تظهر في كل شيء وليس ظهورها محصورا في الأصناف التي ذكرها الأستاذ الإمام، وللعلماء أقوال في جمع العالم مع أن العالم اسم جنس يستغرق جميع أفراده من غير أن يجمع وأحسن ما يقال أنه أريد بالجمع إدخال جميع أجناس العالم المختلفة في مدلول هذه الكلمة بينما يحصل استغراق أفراد هذه الأجناس بالتعريف إذ لو قيل رب العالم لربما توهم أن المراد به جنس من أجناس العالم كالبشر أو الملائكة أو الجن، أما بهذه الصيغة فلا يبقى مجال لتوهم ذلك وتربية الله للعالمين تنقسم إلى قسمين: تكوينية وتشريعية. فالتكوينية ظاهرة على كل شيء ولنأخذ الإنسان مثلا لذلك فان الله أوجده من خلية مهينة حقيرة إذا نظرت بالمجهر لم تكد تبصر لدقتها المتناهية ولكن لم تلبث أن تطورت بأطوار تربية الله المختلفة حتى خرج منها بشر سوي سميع بصير يفكر ويقدر ويدبر ويعلم ويريد، يتميز بقدرات معنوية مع ما أوتيه من قوة حسية، أهله كل ذلك للخلافة في الأرض والاضطلاع بأمانة ثقلت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، للإنسان من قوام جسده داخل في حدود تربيته التكوينية

وكل ما

يسره

الله سبحانه

-

221 -