الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣لفظه، وهذه التفرقة في منتهى الوضوح كما أشرنا من قبل لولا ما فيها من الشمول بحيث لا تنطبق على تفسير القرآن وحده وتأويله، فلو قال في التفسير أنه إخراج معاني كتاب الله من مقام الخفاء إلى مقام التجلي لكان أدل على المطلوب ومثله القول في التأويل، وفرق بينهما الألوسي بأن التفسير إنما هو في الأمور الظاهرة التي يهتدي إليها عامة العلماء، والتأويل هو إشارة قدسية ومعارف سبحانية تنكشف من سجف العبارات للسالكين وتنهل من سُحب الغيب على قلوب العارفين، وهو في هذا ينطلق من نزعته الصوفية كثيراً ما لمسنا أثرها في تفسيره، ولابد أن تتوفر شروط في المفسر حتى يستطيع القيام بعبء التفسير، وقد أطال العلماء في بيانها وإنما نذكر منها ما
التي
يلى:
شروط المفسر
عبده
بعد
أولا: معرفة اللغة العربية وتصاريفها واشتقاقاتها، للتمكن من فهم مقاصد القرآن الذي جعله الله عربيا، واشترط الأستاذ الإمام الشيخ محمد أن تكون هذه اللغة التي يفسر بها هي لغة عصر نزول القرآن لتجنب حمل ألفاظ القرآن على المصطلحات الحادثة من بعد، فإن علماء الأمة ذلك العصر قد اصطلحوا على عبارات لم تكن تستعمل من قبل فيما اصطلحوا على استعمالها فيه، كاصطلاحهم على التفرقة بين الأداء والقضاء الإتيان بالعمل في وقته، والقضاء هو الإتيان به بعد مضي أن هذا الاصطلاح غير موجود في القرآن ولا
بأنَّ الأداء هو
وقته استدراكا لما فات
،
معروف في وقت نزوله فلا يصح أن يحمل عليه نحو قوله تعالى {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مناسككم الله / وقوله فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا في الأرض (النسمة (10) لأن القضاء في الآيتين لا يختلف عن
(البقرة 200)
الأداء،
نعم
تحمل
-
17 -