الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤له
كلمات القرآن على المصطلحات الشرعية التي جاء بها القرآن نفسه إذا لم تدل قرينة على أن المراد بها المعاني اللغوية الأصيلة كالإيمان والإسلام والكفر والشرك، والصلاة والزكاة والصوم والحج. ثانيا: معرفة الإعراب: وهي شرط أساسي لتفسير القرآن، فإن مَنْ لا من علم النحو لا يمكنه أن يرقى إلى فهم مقاصد التنزيل، وقد كان وضع قواعد علم الإعراب لأجل صون القرآن عن الخطأ فيه كما تدل عليه قصة الأعرابي المشهورة. ثالثا: معرفة الأساليب ويُراد بها علم البلاغة، فإن القرآن أبلغ كلام عرفته العرب وقد قهرهم ببيانه المعجز الذي أخذ على كل منهم شعاب نفسه، فلم يجد إلا أن يُسلم تسليما لكلماته وعباراته رغم كفرهم بمعانيه، وقد كان إدراك العرب لبلاغة القرآن بحسهم المرهف وطبعهم الصافي وقد غلظ الحس وتكثر الطبع بعد أن فقدت العربية قوتها في الألسن بسبب تأثير الشعوب المختلفة على أهلها فعاد البيان، فنونا تُدرس لا ملكات تُطبع كما كان من قبل، لذلك أصبح من الضرورة التي لا محيص عنها لمن أراد فهم القرآن أو تفسيره أن يدرس فنون البلاغة من كتبها التي تغرس في النفس ملكة البيان وتحيل على الوجدان والحس فهم أسرار البلاغة ككتابي إمام البلاغة عبد القاهر الجرجاني (دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة» و «الصناعتين» لأبي هلال العسكري، أما كتب البلاغة التي ألفت من بعد فقد كان أكثرها يُعنى بحشر المصطلحات دون الكشف عن أسرار البيان، فلذلك كانت سببا لتعقيد هذا الفن لأن دارسيها لا يعودون بشيء إلا المصطلحات وحدها وقد يكونون أكثر عياً في الخطاب ممن لم يدرس البلاغة، فمن الصعوبة بمكان لأمثال هؤلاء أن يُدركوا سرّ الإعجاز في التعبير القرآني.
- VA -