الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦ويتقاضاه من مطالب الحياة فهو واقع بين العواطف الملتهبة والغرائز الجارفة والمطالب المختلفة والدوافع المتنوعة فلا عجب إذ أنساه ذلك مايجب عليه تجاه
لتعامله
خالقه وتجاه الخلق، ولكن إيمانه بالمنقلب الذي يلقى فيه جزاءه يجعله يستعلى على ضرورات حياته ورغبات نفسه ودوافع غرائزه فلا يجعل العواطف أساسا الناس ولا الغرائز مقياسا للنفع والضر والخير والشر، وحياة الإنسان في الأرض حياة محدودة بل حياة وهمية إذ لا يعرف أحد مقدار بقائه فيها فهو ينتظر فراقها بين لحظة وأخرى، فإذا لم يؤمن بحياة أطول يجازى فيها على عمله كان ذلك داعيا إلى التقاعس عن الخير واستغلال ما يمكن من المنافع العاجلة ولو على حساب الآخرين وما الذي يدعوا الإنسان إلى التفاني في البر وهو غير واثق من إستيفاء جزائه في هذه الحياة الدنيا ولاراج حياة أخرى يطمع فيها أن يلقى أجر ماكسب، وعدم الإيمان بالمعاد مدعاة للقلق بسبب عدم وثوق الإنسان من التعمير في هذه الدنيا، وهبه معمرا فيها فإنه لابد له من يوم يواجه فيه الموت الكريه، فهو يحسب حسابه بإستمرار ليوم فنائه الذي يفرق ماجمع، ويأتي على ماكسب، وما الليل والنهار إلا مطيته الدوب التي تسير به إلى ذلك اليوم وهذا يدعوه ـ مع عدم إعتقاد إلى التكاسل عن واجباته الإجتماعية، أما إذا وثق بأنه سيعاد كما كان مرة أخرى وسيوفى جزاء عمله فإن وثوقه بذلك سبب لطمأنينة نفسه ونشاطها في العمل
المعاد
-
والمشركون الذين كان القرآن يواجههم كانوا يؤمنون إيمانا جزئيا بالله الخالق العظيم سبحانه وتعالى، فالله تعالى يقول عنهم: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله السد (20) ولكنهم فاقدون الإيمان بيوم البعث كلمه (لقمان وهذا جعلهم يعيشون بلا هدف ويحيون للشهوات الدنيئة، فقد حكى الله تعالى عنهم قولهم: {إِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعَ بَعِيد هارد (3) وقولهم
ورق /3)
- rr. -