الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥من
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ في هذه الآية الكريمة تقرير لحقيقة هامة جاء القران
الكريم ليقررها بكثير آياته من وهي كلية من كليات العقيدة الإسلامية الصحيحة وضرورة من ضرورات الفكر الإنساني الذي تصدر عنه التصرفات والأعمال وتقوم على أساسه حياة الإنسان فإن الإيمان باليوم الآخر ليس هو الأمور الهامشية التي لاصلة لها بعمق الفكر ولا أثر لها في واقع الحياة ولكنه ركيزة أساسية في بناء الحياة الفكرية والعملية، ولذلك نجد الإيمان به يأتي رديف الإيمان بالله في الذكر سواء في آيات الكتاب أو في أحاديث الرسول عل خصوصا عندما يستدعي الحال تأكيد أمر أو نهي فكثيرا ما يأتي في القرآن ولمن كان يرجو الله واليوم الآخرك أو مايفيد مفاد هذا التعبير في حال التأكيد، كما أنا نسمع كثيرا في حديث رسول الله ع (من كان بالله واليوم الآخر .. فليفعل كذا أو من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يفعل كذا) وفي ذلك مايكفي برهانا أن الإيمان باليوم الآخر كالإيمان بالله في في سلوك الإنسان وقوة تأثيرهما في توجيه ميوله ورغباته وضبط غرائزه ونزعاته، وهذا لأن الإيمان بالله يعني الإيمان بالمبدأ والإيمان باليوم الآخر يعني الإيمان بالمصير وهل تبقى للإنسان قيمة إن جهل المبدأ أو المصير، أن تكون حالة هذا الإنسان الذي يعيش على هامش الحياة
يؤمن
عمق
أثرهما
وماذا عسى لايستشعر حقوقا عليه لمبدئه، ولامسئولية يخشى مغبتها في مصيره وإنما يلهو ويمرح ويأكل ويشرب ويسافد ويتناسل شأن البهائم التي لا عقل لها ولاضمير أما إذا أدرك واستيقن أن له مبدئا أخرجه من العدم واسبغ عليه صنوف النعم وبوأه في الأرض ومكن له فيها فإن إدراكه لذلك يحيي في نفسه شعورا لافتقاره إلى تحري مرضاة هذا المبديء الكريم والخالق العظيم فيدعوه ذلك إلى أن يستمد منه منهج حياته وميزانه الذي يعرف به الخير والشر والنفع والضر ولكنه مع ذلك قد يتعامى عن قصد السبيل لما يتجاذبه من طبائع النفس
- 229 -