الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١فوجب
حالا من الرعية، فوجب أن يكون القهر في الملكية أكثر منه في المالكية، أن يكون المالك أعلى حالا من الملك، ومنها أن الرعية يمكنهم التخلص عن كونهم رعية ملكهم بإختيار أنفسهم وذلك بانتقالهم عن مملكته إلى مملكة أخرى وحملهم جنسية جديدة، أما المملوك فلا يمكنه إخراج نفسه أن يكون مملوكا لمالكه وهذا يدل على أن القهر في المالكية أكمل منه في الملكية، ومنها أن المملوك مطالب بخدمة المالك وليس له أن يستقل بأمره دونه، ولا يجب على الرعية خدمة الملك وهذا يعني أن الإنقياد والخضوع في المملوكين أبلغ منهما في الرعايا، ومنها أن المالك يحق له بيع مملوكه ورهنه بخلاف الملك فلا يحق له بيع رعيته، ومنها أن المالك يضاف إلى العاقل وغيره، فيقال مالك الناس، ومالك الدواب، ومالك الأرض، ومالك الشجر، أما الملك فلا يضاف إلى مطلق هذه الأشياء بل يُضاف إلى الناس
لأنهم عقلاء، ونحن إذا أمعنا النظر لم نجد فائدة في هذا الإختلاف
فالله
6
فالقراءتان صحيحتان مشهورتان، وكل واحدة منهما تؤكد معنى، تعالى قد وصف نفسه في التنزيل بأنه ملك ومالك، فقد قال: وهو الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُوسُه دختر (12) وقال: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ مه آل عمران /26).
فلا داعي إلى ترجيح إحدى القراءتين على الأخرى مع ثبوتهما جميعا عن رسول الله، وإنما أختار أن يلتزم القاريء في الصلاة وفي غيرها القراءة التي اعتادها، فلا تكون قراءته للقرآن مركبة بعضها بقراءة قاريء وبعضها بقراءة قاريء آخر، فنحن هنا في المشرق نقرأ بقراءة عاصم فعلينا أن نقرأ (مالك) في الصلاة وفي غيرها إلا إذا أراد أحدنا أن يقرأ في الصلاة بقراءة أحد القراء السبعة الآخرين فعليه أن يلتزم تلك القراءة في كل شيء لافي (ملك) فحسب، وكذلك إذا أراد أحدنا أن يتلو القرآن خارج الصلاة
235 -