الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠سبحانه عن ذلك اليوم: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا لاسعار (19) فإنه أراد به يوم القيامة وهو يوم الدين، ونفى المالكية عن غيره يقتضي إثباتها له، لأن السياق لبيان عظمته تعالى، ويعضده قوله من بعد: {وَالْأمْرُ يَوْمَئِذٍ ب الانفطار (19) فإن المقصود بالأمر واحد الأمور لا الأوامر، وإعترض على الثالث بأن ما في سورة الناس يختلف عما في سورة الفاتحة لأنه لو قريء هنالك «مالك الناس» لتكرر معناه مع ما في رب الناس وأما هنا فلا تكرار لإختلاف المقام، واعترض على الرابع بأنه لا يلزم أن يكون الملك أعم من المالك بل بينهما العموم الوجهي ويُتصور ذلك فيمن شمل ملكه مدينة فيها الناس والممتلكات، ولكن لاملك له فيها ـــ بالكسر ـ فهو
الكثير من
-
-
بالكسر ـ هم
الذين
ملك غير مالك بالنسبة إليها، وأصحاب الملك لهم مطلق التصرف فيما يمتلكون دون الملك، واعترض على الخامس بأن دعوى التكرار مدفوعة وهي أيضا لازمة على قراءة ملك إن فُسر الرب بالملك كما ذكره الجوهري، وقد أوردنا بعض الشواهد لذلك في تفسير الرب واعترض على السادس بأن قوله تعالى: مالك الملك» أدل على المالكية منه على الملكية، وإضافة المالك إلى الملك تدل على أن المالك أبلغ من الملك لأن
-
—
الملك ـ بالضم ـ قد جعل تحت حيطة المالكية لأنه أحد مملوكاته وأما الآخرون فيحتجون أيضا بأدلة، منها أن في قراءة مالك حرفا زائدا، ولكل حرف في التلاوة عشر حسنات كما جاء في الحديث، فكانت قراءته أكثر ثوابا، ومنها أن المالك أقوى تصرفا في ملكه من الملك في ملكه لأن الملك هو الذي يدبر أعمال رعيته العامة ولا تصرف له بشيء من شئونهم الخاصة، قال الإمام محمد عبده: (وإنما تظهر هذه التفرقة في عبد مملوك في مملكة لها سلطان، فلا ريب أن مالكه هو الذي يتولى جميع شئونه دون السلطان)، ومنها أن الملك ملك للرعية، والمالك مالك للعبيد والعبد أدون
- 234
-