جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

أحد

غير

بأنه

رب

الله بأنه مالك يوم الدين أو ملك يوم الدين، كما يحرم وصف غيره

الله

العالمين، ومثلهما ملك الملوك وملك الأملاك فإنهما وصفان تعالى وحده، ففي حديث أبي هريرة عند الشيخين أيضا أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (إن أخنع إسم عند الله رجل تسمى ملك زاد مسلم - لامالك إلا الله عزّ وجل) وفي رواية أخرى (أغيظ

الأملاك

-

رجل على الله

الله سبحانه).

-

القيامة وأخبثه رجل كان يسمى يوم

البقرة

ملك الأملاك

، لاملك إلا

عن

أما الملك فيجوز اطلاقه مجازا على غير الله كما في قوله تعالى حكاية بني اسرائيل: وابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِل في سبيل اللكمة والده، وقوله: وإن الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكانه (عمده (27) وفي الحديث (ناس من أمتي عُرضوا على غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة) ولسائل أن يسأل أيضا أليست كل الأيام أيام جزاء وكل ما يلاقيه الناس في هذه الحياة من البؤس هو جزاء على تفريطهم في اداء الحقوق والقيام بالواجبات التي عليهم؟ واترك الإجابة لصاحب المنار الذي طرح هذا السئوال واجاب عنه بما معناه: أن الجزاء قد يقع في أيام الدنيا على جميع الأعمال خيرا كانت أم شرا ولكن ربما لا يظهر للمجزيين إلا على بعضها دون جميعها، وانما يظهر الجزاء على التفريط في العمل الواجب ظهورا تاما في الدنيا بالنسبة إلى مجموع الأمة لا إلى كل فرد من أفرادها فكل أمة تنحرف عن صراط الله المستقيم ولا تراعي سننه في خليقته لا ينتظرها إلا مصير حاسم تلقى فيه من العدل الإلهي ما تستحقه من الجزاء كالفقر والذل وتبدد العزة السلطة جزاءً وفاقا، أما الأفراد فإن كثيرا من المسرفين الظالمين منهم

وتلاشي يقضون أعمارهم في لجج الشهوات والملذات وقد توبخهم ضمائرهم أحيانا ولا

240 -