جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

ذلك الفخر الرازى في تفسيره ولم يتعرض له بشيء، وحاصل احتج به هذا القائل أن الرسالة انصراف عن الحق إلى الخلق، والعبودية انصراف عن الخلق إلى الحق، والعبودية أيضا تجرد عن التصرفات، والرسالة تلبس بها، وهذه فلسفة باطلة لا يجوز لمن يؤمن بالله ورسله أن يقرها فالرسالة هي أشرف المقامات وأعلى الدرجات التي يوصل إليها بمحض اصطفاء الله تعالى ولا تنافي العبودية ولذلك وصف الله بهما أحب الناس إليه وأرفعهم سيدنا رسول الله الله، وليست الرسالة - كما قال ـ انصرافاً من الحق إلى الخلق وإنما هي اضطلاع بواجب أمانة الحق لابلاغها إلى الخلق، وإذا كانت اشتغالا بالتصرفات فإن تلك التصرفات هي من أقرب القربات إلى المرسيل سبحانه فهي داخلة في حدود عبادته، وأعظم الدلائل على إخلاص

تقتضي

العبودية له

•

عنده

والفخر والألوسي قسما العبادة إلى ثلاث درجات تمشيا مع آراء كثير

من العلماء:

وهي

الدرجة الأولى: أن تكون العبادة ابتغاء ثواب الله وخشية عقابه،

أضعف الدرجات وسماها الألوسي في تفسيره عبادة الدرجة الثانية: أن تكون لأجل نيل الشرف بما فيها من التزلف إلى الله

تعالى، وهى درجة متوسطة عندهم، وسماها الألوسي عبودية الدرجة الثالثة: أن تكون لذات الله مع غض النظر عن كل ما سواه

وسماها

وتعظيم

الألوسي عبودة

وفي هذا التصنيف نظر، إذ لايستند إلى دليل من كتاب ولاسنة، الله سبحانه بالعبادة وإخلاصها لوجهه لاينافيان ابتغاء ثوابه والحذر من عقابه كما لا ينافيان الرغبة في نيل شرف عبادته عزَّ وجل، وللإمام نورالدين في معارجه بحث نفيس في هذه المسأله، ناقش فيه كلام

السالمي رحمه

الله

- YOY_