الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) روس (1) والنبي الله
كان يربي
على.
(يونس /
أمته هذه العقيدة القرآنية لتتحول إلى واقع ملموس في أحوال المؤمنين ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الشيخين إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)
(المائدة
مع
وهنا سؤال يفرض نفسه أن وهو الإنسان كائن اجتماعي يشترك غيره في المصالح والمنافع ولا يمكنه الاستقلال عن سائر بني جنسه فهو بحاجة دائما إلى من يعينه فإذا مرض احتاج إلى الطبيب، وإذا أفلس احتاج إلى من يقرضه أو يتصدق عليه، وإذا اضطر إلى حمل شيء لايطيقه احتاج إلى من يعينه عليه، وهكذا فكيف يمنع من الاستعانة بالناس؟ على أن القرآن نفسه يرشدنا إلى التعاون في قوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ من رسالة (2) وأترك الإجابة عن هذا السئوال لفيلسوف الإسلام الإمام محمد عبده وتلميذه السيد محمد رشيد رضا. أما الإمام محمد عبده فيجيب بما معناه: أن أعمال الناس تتوقف ثمراتها ونجاحها على حصول الأسباب التي اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون مؤدية اليها وانتفاء الموانع التي جعلها الله بمقتضى حكمته حائلة دونها، والإنسان بما اوتي من علم وقوة مكن الله له من كسب بعض الأسباب ودفع بعض الموانع ولكن حجب عنه البعض الآخر فيجب على الناس أن يقوموا بما فيه استطاعتهم من ذلك ويتقنوا أعمالهم بما في وسعهم وأن يتعاونوا ويساعد بعضهم بعضا ويفوضوا الأمر فيما وراء الكسب إلى القادر على كل شيء ويلجأوا إليه وحده طالبين منه المعونة المتممة للعمل والمؤدية إلى جناء ثمرته وليس لهم أن يتعلقوا بما وراء الاسباب إلا بمسببها سبحانه، ويتضح بهذا أن قوله تعالى: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الله متمم لمعنى قوله وإياكَ نَعْبُدُه لأن هذه القلب إلى الله وتعلق من النفس به وذلك من
الاستعانة
هي
فزع من
مخ
254 -