جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

العبادة، فإذا توجه بها العبد إلى غير الله كان ضربا من ضروب العبادة الوثنية التي انتشرت في زمن التنزيل وقبله، وخصت بالذكر لئلا يتوهم الجاهلون أن الاستعانة بالذين اتخذوهم أولياء من دون الله واستعانوا فيما وراء الأسباب كالاستعانة بسائر الناس في الأسباب العامة فأراد الله

المكتسبة للناس هي

بهم

سبحانه أن يزيل هذا اللبس ببيان أن الاستعانة بالناس في حدود استطاعتهم

ضرب من

استعمال الأسباب المسنونة

6

وما مثلها إلا كمثل الآلات المستعملة فيما خصت به بخلاف الاستعانة فيما وراء طاقاتهم البشرية بهم كالاستعانة في شفاء المريض بما وراء الدواء، وعلى غلبة العدو بما وراء العدة والعدد فإن ذلك مما لا يجوز أن يكون إلا بالله تعالى الذي بيده الأسباب والمسببات وهو على كل شيء قدير، وضرب الإمام محمد عبده مثلا لذلك: الزارع عندما يبذل جهده في الحرث والعذق وتسميد الأرض وريها فهو يمارس الوسائل المؤدية مع التوفيق إلى حصول المطلوب، ويستعين بالله تعالى على النجاح طالبا منه منع الآفات والجوائح السماوية والأرضية، ومثل بالتاجر الذي يحذق في اختيار الأصناف ويمهر في فن الترويج، ويتوكل على الله فيما وراء ذلك،، وخلص الأستاذ من هذا إلى تفنيد حالة الذين يستعينون بأصحاب الأضرحة والقبور على قضاء حوائجهم، وتيسير أمورهم وشفاء أمراضهم، ونماء حرثهم وزرعهم، وهلاك أعدائهم وغير ذلك من الأمور التي ليست في استطاعة الأحياء بله الأموات، وقال عنهم: إنهم عن صراط التوحيد ناكبون، وعن ذكر الله معرضون، واستخرج من قول الله سبحانه: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الله فائدتين جليلتين قال فيهما: (هما معراج السعادة في الدنيا والآخرة):

الإمام

الأستاذ الإمام

أولاهما: أن الإنسان مطالب بالأعمال النافعة والاجتهاد في إتقانها ما

استطاع

،

لأن

طلب المعونة لا يكون إلا على عمل بذل فيه المرء طاقته فلم

- 255

-