الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا
الإنسان الحروب /22) لذلك كانت أجدر بالعناية، فقدمت
•
ثانيها: أن إسناد المتكلم العبادة إلى نفسه يوهم التبجح والاعتداد بما صدر عنه، فكان جديرا بأن يُتبع ما يدل على أن العبادة لاتتم إلا بمعونة وتوفيق من الله وهذا يستفاد من جملة «وإياك نستعين» ثالثها: أن العبادة قربة محضة إلى الله تعالى، أما الاستعانة فقد تكون
لمنفعة عاجلة
من
الله
رابعها: أن العبادة مطلوبة الله تعالى من العباد، والاستعانة مطلوبة للعباد، وتقديم ما كان الله أولى مما كان للعباد خامسها: أن العبادة في جملتها واجبة الله على العبد، ولذلك كانت هي الغاية من خلق الإنس والجن، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ والدار أما الاستعانة فيختلف حكمها باختلاف حال المستعان (الذاريات (56)
عليه
سادسها: أن العبادة أظهر مناسبة بذكر الجزاء فجيء بها بعده،
والاستعانة أكثر التئاما مع طلب الهداية فجيء بها قبله سابعها: أن الاستعانة ثمرة للعبادة، فإن إخلاص العبادة الله يستلزم إفراده بالاستعانة، قال صاحب المنار: ولا ينافي هذا أن العبادة نفسها مما
له
عز
يستعان عليه بالله تعالى ليوفق العابد للإتيان بها على الوجه المرضي وجل، لا منافاة بين الأمرين لأن الثمرة التي تخرج من الشجرة تكون حاوية للنواة التي تخرج منها شجرة أخرى، فالعبادة تكون سببا للمعونة من وجه، والمعونة تكون سببا للعبادة من وجه آخر، كذلك الأعمال تكون الأخلاق التي هي مناشيء الأعمال، فكل منها سبب ومسبب، وعلة ومعلول،
والجهة مختلفة فلا دور في المسألة».
260