جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

بغير

أن

وبهذا الذي حررناه تدرك خطورة ما يصنعه كثير من الناس من التعلق الله سبحانه في طلب الحاجات التي لم يجعل الله قضاءها بيد الناس والأعجب من ذلك أن يأتي أحدهم إلى ضريح طالبا من صاحبه الميت البالي يعينه على ما لا يستعان عليه إلا بالله، أو يأتي إلى ضخرة صماء أو شجرة أو نهر أو أي شيء من هذا القبيل طالبا منه ذلك مع أن هذه الأشياء لا تسمع ولا تبصر ولا تحس ولا تعقل وإذا كان النبي علا الله وهو أكرم الخلق منزلة وأعظمهم شأنا يقول له سبحانه في حياته و قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ الله كلام (الأعراف / 188) فما بالك بغيره لا بل ما بالك بالأموات والجمادات والنباتات هل من المعقول أن تلبي هذه الأشياء لأحد طلبا أو تسمع له دعاء أو تستجيب له نداء؟ وإنما ذلك شأن العقول إذا ضلت والأفكار إذا زاغت ولعمري ليس تفشي مثل هذه الضلالات في هذه الأمة إلا تصديقا لنبوة النبي الصادق لال حيث يقول كما ثبت في الصحيحين (لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)، وفي حديث أبي واقد الليثي عند الترمذي أن رسول الله عله لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط» يعلقون عليها أسلحتهم، فقيل له: يارسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي: (سبحان الله هذا كما قال قوم موسى إجعل لنا إلها كما لهم آلهة» والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم)

هذا وفي المقام مباحث:

الأول: في تقديم العبادة على الاستعانة، ولأفكار العلماء تزاحم في

-

استخراج حكمة ذلك وقد استظهروا وجوها: أولها: أن العبادة أمانة كما قال تعالى: هو إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى

- 259 -