جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

ثالثها: أن صيغة الجمع أدعى إلى القبول والاستجابة من صيغة الإفراد

لأن المخاطب يحشر نفسه في زمرة المخاطبين، ولا يعتد بخطابه بنفسه، وذكروا أنه مما يرشد إلى ذلك ما حكاه الله عن الذبيح إسماعيل عليه السلام من

/

قوله: سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (الصافات (12) وما حكاه عن الكليم: عليه السلام من قوله: وسَتَجِدُنِي إِن شَاءَ الله صابران له الكهف (19) وقد صبر

(99/

الذبيح لتواضعه بعد نفسه واحدًا من جمع، ولم يصبر الكليم لإفراده نفسه مع أنهما قالا جميعا «إن شاء الله».

رابعها: إن الإسلام دين وحدة واجتماع، وليس بدين تشتت وافتراق ولأجل ذلك شرعت بعض العبادات تؤدي بطريقة جماعية لا على الانفراد،

أن

وفي المجيء بصيغة الجمع هنا في هذه السورة التي يجب على المسلم يكررها في كل ركعة من ركعات الصلاة التي هي أهم عبادة في الإسلام تذكير بواجب الترابط بين المسلمين وإيقاظ لمشاعر الأخوة والمودة بينهم. الرابع: في تكرار «إياك» وفيه آراء: أولها: أنه للتنصيص على أن طلب العون منه تعالى فإنه لو قال: «إياك نعبد ونستعين» لاحتمل أن يكون إخبارا عن طلب العون من غير تعيين

•

للجهة المطلوب منها ثانيها: أن العبادة هي قربة إلى الله تعالى ولو لم تكن مقرونة بالاستعانة، والاستعانة كذلك ولو لم تكن في حال العبادة، ولو أفرد ذكر الضمير لأوهم أنه لا يتقرب إليه إلا بالجمع بينهما ثالثها: أن في التكرار تعليما للناس بأن يجددوا ذكر الله عند كل حاجة

تعن

الخامس: في إطلاق الاستعانة وعدم تقييدها بمستعان فيه معين، وقد ذكروا لذلك نكته وهي قصد العموم لاحتمال دخول كل ما يستعان عليه،

262 -