جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

والفعل المثبت وإن كان له حكم الإطلاق المخالف لحكم العموم في عدم احتوائه جميع أفراد مدلولات لفظه دفعة واحدة، فإنه بعدم تقييده يقضي باحتمال قصد أي فرد من أفراد تلك المدلولات، ومن جهابذة المفسرين من يرى أن الاستعانة هنا ليست على إطلاقها وإنما هي محصورة في العبادة، وممن جنح إلى هذه العلامة الزمخشري في كشافه حيث جعل الاستعانة مبهمة أوضحها قول الله تعالى فيما بعد: وإهدنا الصراط المستقيم فكأنما المستعينون سئلوا من قبل العلي الأعلى: كيف أعينكم؟ فقالوا: إهدنا

الصراط المستقيم. واللائق بعقيدة التوحيد عموم الاستعانة في كل ما يطلب العون فيه وهذا لا يمنع أن تكون العبادات داخلة من باب الأولوية فيما يستعان فيه، وقد أسلفنا حديث ابن عباس رضي الله عنهما الدال على أن الاستعانة بالله شاملة لكل ما يُطلب فيه العون، وقد نبه النبي عل الله على طلب العون من أداء العبادة، فقد أخذ يوما بيد معاذ رضى الله عنه وقال: (والله إني لأحبك أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: «اللهم أعني على

ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».

الله في

- 263 -