جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِي إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ م الهرة:132) ونجد في القرآن الكريم نصا صريحا على أن النبيين الذين كانوا يحكمون بالتوراة كانوا من المسلمين، فقد قال عز وجل: وإِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مه له فلا معنى لقول من يقول: إن الإسلام اختصاص هذه الأمة، نعم أنزل الإسلام على هذه الأمة على أكمل وجهه، وأوسع أبوابه، وأوضح طرقه، ليكفي الإنسانية مشاكلها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا إشكال في تفسير الصراط

من

(المائدة / 44)

بالقرآن، لتضمن القرآن الكريم ما جاء به النبيون من الهدى

الأستاذ ويري

الإمام الشيخ محمد عبده أن الصراط، جملة ما يوصل إلى

، من

سبب

أعمال

سعادة الدنيا والآخرة، عقائد وآداب وأحكام وتعاليم، ويرى أن تسمية ذلك صراطا، كون العقيدة الصحيحة وما تستلزمه من صالحة بمثابة الطريق التي تفضي بسالكها إلى الغاية، وهذا الذي يقوله لا

من

ينافي تفسير الصراط بالإسلام، لدخول ما ذكره في ضمن مدلوله، فإن الإسلام ينظم أعمال الدنيا والآخرة، بدليل قول الله تعالى: وقُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الامام (13)، والمستقيم في عرف أهل الهندسة أقصر لها خط يصل بين نقطتين، لسلامته الإعوجاج الذي يؤدي إلى الطول، وهو لازم للمعنى اللغوي، ويقابله كل مافيه انحراف، لأن كل من يمل عن الخط المؤدي للغاية المطلوبة بسهولة، يكن أضل عن القصد، وأبعد عن الغاية ممن يمشي في خط ذي تمعج وتعاريج، لأن الأخير يمكنه الوصول إلى الغاية ولوبعد زمن طويل، أما الأول فكلما أوغل في السير ازداد بعدا عنها، والإسلام بتعاليمه السمحه ومنهاجه السليم، يوصل سالكه إلى سلامة الدنيا

-