الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠الأخلاق وفي كل الأعمال، وأكد ذلك بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطام (العه (13) قال الألوسي: فياليت شعري ماذا يقول لو قيل له لم يكن هذا للمتقدمين من الأمم، وتلونا عليه الآية التي ذكرها، وسبحان من
لا يرد عليه»
(البقرة / 143)
•
هذا وقد تقدم ما يدل على صحة تفسير الصراط المستقيم بالإسلام من القرآن والحديث، ومما يؤكد ذلك قول الله تعالى: {وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبيله اليه الأنسام (10) ولا معنى
(153/
لما يقوله الفخر، من أن الأمم الماضية لم يكن لها إسلام، فإن الإسلام لم تختص به هذه الأمة فحسب، بل هو مشترك بينها وبين جميع الأمم، التي اتبعت هدى أنبيائها فإن المرسلين ما بعثوا لتفريق الدين بل بعثوا لجمعه وتوحيده، وينص على ذلك قول الله تعالى: وشَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ، وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنيب بكلية الشورى (13) وإذا كانت شرائع النبيين قد اختلفت باختلاف الظروف التي واجهوها، وأحوال الأمم التي بعثوا فيها، فإن أصول دينهم لم تختلف، إذ لم يأت رسول إلا ويدعو إلى توحيد الله وعدم إشراك غيره في العبادة، وهذا هو الإسلام عينه. ومما يدل على ما قلناه قول الحق سبحانه مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِياً وَلَا نَصْرَانِياً وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُسلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فى صرف (17) وقد حكى الله عن إبراهيم (آل عمران وإسماعيل عليهما السلام أنهما كانا يقولان - وهما يرفعان قواعد البيت العتيق ــ: ورَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ لك البلده (13) وقال عز وجل: وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ، وَلَقَدِ إِصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ
(
-
274 -