جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

دعائه: (إهدني صراط من أنعمت عليهم من القوم الكافرين) ولما امتنع ذلك

بالإجماع، ثبت لدينا عدم صدق وصف الإنعام على غير المؤمنين، وأنت إذا تدبرت ما جاء من تقييد في نفس هذه الآية الكريمة إتضح لك بطلان ما يقوله الرازي، فإن قوله سبحانه وغير المغضوب عليهم ولا الضالين الله وصف تقييدي للمنعم عليهم، يُخرج مما يقتضيه إطلاق لفظ الإنعام، كل من لم يكن على طريقة أصحاب الصراط المستقيم المعنيين في الدعاء، ويدل على

-

ذلك ما جاء في القرآن، من تذكير الناس ـ مؤمنهم وكافرهم ـ بآلاء الله

6

عز

وقد يأتي الخطاب موجها إلى غير المؤمنين، ومما ورد هذا المورد قول الله وجل: يَايُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ وقوله: وكَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ وقوله عز وجل ويَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي

تَعْلَمُونَ

جَمِيعًا

(البقرة 21/ 22)

(البقرة 28/ 29)

((47)

أَنْعَمْتُ

عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُم كم والعبرة) وقوله سبحانه: يابني لها إسرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين امام العدة، وقوله تعالى: الإيلافِ قُرَيْش إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ والصيف، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِنْ

: 122)

خوف د که رسورة قريش).

إلى ما وراء ذلك من آيات الإمتنان، التي تعم المؤمن والكافر تارة، وتخص الكافرين تارة أخرى، أما ما قيل من أن هذه العطايا التي بسطها الله للكفار ليست إنعاما عليهم، وإنما هى استدراج ولا تساوي شيئا، إذا قيست بما

280 -