جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

حسب طريقة القرآن، في قرن الدليل بالمدلول، والعلة بالمعلول والجمع بين السبب والمسبب، وتفصيل الأحكام التي هذه كلياتها بالإجمال نعرفه من، وهدى نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام

شرعنا

•

وزاد السيد محمد رشيد رضا عما قال أستاذه، أن في الإسلام من ضروب الهداية ماقد يُعد من الأصول الخاصة به، ويرى أنه مما يقتضي الاستدراك على ما قرره الأستاذ الشيخ محمد عبده، وذلك نحو بناء العقائد في القرآن على البراهين العقلية والكونية، وبناء الأحكام الأدبية والعملية على قواعد جلب المصالح والمنافع، ودفع المضار والمفاسد، ونحو بيان أن للكون سننا مطردة تجري عليها عوالمه العاقلة وغير العاقلة، وكالحث على النظر في الكائنات لقصد العلم والمعرفة، لما فيها من الحكمة والأسرار التي يرتقي بها العقل، وتتسع بها أبواب المنافع للإنسان، وكل ذلك مما امتاز به القرآن، وأجاب عن ذلك أنه تكميل لأصول الدين الثلاث، التي بعث بها كل نبي مرسل لجعل بنائه رصينا مناسبا لارتقاء الإنسان، والأصول الثلاثة هي الإيمان الصحيح، وعبادة الله تعالى وحده، المعاملة مع الناس، ولا، وحسن خلاف فيها في رسالات جميع المرسلين والإنعام أطلق في الآية الكريمة لأن من رزق نعمة التوفيق للخير، فكأنما استجمع جميع النعم، والخير بأسره محصور في الإسلام، فمن هدي إليه جمع بين نعمة الحال والمآل، وللعلماء رأيان في الكفرة، هل يقال فيهم: إن الله أنعم عليهم أو يمنع ذلك؟ فالمعتزلة يجيزون هذا الوصف في غير المسلمين، وأكثر علماء الكلام من غيرهم يمنعونه، ونجد الفخر الرازي في تفسيره (مفاتيح الغيب يستدل للقائلين بالمنع بأنه لو جاز نحو هذا الوصف في غير المؤمنين، لأدى ذلك إلى دخولهم ضمنا في قوله سبحانه: والذين أنعمت عليهم وهذا يقتضي جواز أن يقول الإنسان في

فقد

•

-

279 -