جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

حكمه

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}

الجمهور قرأوا بجر «غير»، وابن كثير قرأ بنصبها، وروى عنه الجر، ولا إشكال في قراءة النصب، لأن «غير» يلزمها التنكير، وإن أضيفت إلى المعارف كمثل، وذلك أنك إذا قلت: رأيت غيرك فكل، ما سوى المخاطب يحتمل أن يكون المراد، وكذلك إذا قلت: رأيت مثلك فإن الاعداد المحتمل قصدها من أمثاله لا تحصى، لكثرة وجوه المماثلة، وعليه فالنصب هنا على الحال، وأما قراءة الجر فلعلماء العربية فيها رأيان: أولهما أن تكون «غير» بدلا من «الذين» أو بدلا من الضمير في «عليهم» والوجه الثاني ضعيف، وهذا الرأي مبني على جواز الإبدال بالمشتق وما في، ويرى أبو حيان ضعفه. ثانيهما: أن تكون «غير» صفة للذين وهو مبني على أحد أمرين إما اعتبار «الذين» في حكم المعرف بلام الجنس، وهو المعبر عنه بالمعهود الذهني، فإنه يكون معرفة بالنظر إلى مدلوله وله حكم النكرة بالنظر إلى قرينة البعضية المهمة، ولذلك يعامل معاملتها في الوصف بالجملة وهى في حكم النكرة، نحو قول الشاعر: ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت ثمت قلت لا يعنيني وإما إعتبار «غير» في حكم المعرفة، نظراً إلى وقوعها بين معرفتين متضادتين، وفي مثل هذه الحالة تكتسب التعريف، نحو قولك: إلزم العلم غير الجهل، وقولك: إرغب في الحياة غير الموت، فإنه لاضد للعلم إلا الجهل، ولاضد للحياة إلا الموت، وكذلك قول الله تعالى: الذين أنعمت عليهم الله فإن هؤلاء لاضد لهم إلا ما جاء بعد «غير»

،

وانتقد أبو السعود إعتبار «الذين» في حكم المعهود الذهني في الإبهام لأن يضاف بدل «الصراط المستقيم» إلى الموصول إلا لشهرته

لأنه لا

معني

282 -