جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

وتميزه، المنافيين للإبهام، فإن البدل يراد به إيضاح المبدل منه. أما الزمخشري فإنه سوغ كل واحد من الإعتبارين. وابن جرير اعتبرهما في حكم الوجه الواحد، وأضاف إليه وجها آخر وهو تقدير «صراط» مضاف إلى «غير»،

وفي هذا تكلف لا يخفى على متأمل، وأنت إذا نظرت في الرأي الأول

تلك

حيث

طائفة

،

وجدته لا يخلو من مسوغ، فإن توغل «غير» في الإسمية كاف لإعطائها بعض أحكام الجوامد كالبدلية، وإن كانت في حكم المشتق، والوصف أيضا ليس بالضعيف لإمكان اعتبار إكتساب غير» هنا للتعريف بسبب وقوعها بين ضدين، وقد علمت مما نقلناه عن أبي السعود بطلان دعوى أن الإسم الموصول في قوله صراط الذين أنعمت عليهم الله في حكم النكرة، وبهذا تعلم عدم صحة ما قاله العلامة الساليكوتي وغيره، في تسويغ الدعوى مما حاصله أنه لا صحة لإرادة جنس المنعم عليهم من حيث هو إذ لا صراط له، ولا غرض يتعلق بطلب صراط من أنعم عليهم على سبيل الاستغراق، سواء أريد استغراق الأفراد والجماعات، أو المجموع من المجموع، فالمطلوب صراط جماعة ممن أنعم عليهم بالنعم الأخروية وهم من المؤمنين لا بأعيانها، فإن نظر إلى البعضية المهمة المستفادة من إضافة الصراط إليهم كان كالنكرة، وإن نظر إلى مفهومه الجنسي أي المنعم عليهم كان معرفة، نقل ذلك العلامة الألوسي ولم يعقب عليه إلا بقوله: ولا يخلو دغدغة، وبطلانه يظهر من حيث أن صراط جميع المنعم عليهم صراط من واحد، وهو الذي ذكره الله تعالى في قوله: ووَان هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيله الاسلام (13) وقد صوره النبي للأذهان في صورة المحسوس، عندما خط خطا في الأرض مستقيما لا عوج فيه، وقال: (هذا صراط الله وخط عن يمينه، خطوطا وقال: (هذه السبل، مامن سبيل إلا وعلى رأسه شيطان يدعو إليه) ثم تلا الآية، وهذا

-

282 -