الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتِ أُولَئِكَ شَرِّ مَكَانًا وَأَضَلُ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل /2) وقوله عز من قائل: ولُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يعتلون له (38) وقوله تعالى: يايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَد ها را ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ الله، والأولى - كما قال الألوسي: الاستدلال بالحديث، لأن الغضب والضلال وردا في القرآن لجميع الكفار على العموم قال تعالى: {وَلَكن مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً من الله له حمل (18) وقال: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل
فعليهم
الله قَد ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدَا اس (137)، وقال وإِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
سلام و (14)
لذا
(الفرقان / 44).
والنساء
واليهود والنصارى جميعا جديرون بوصف الضلال، حقيقون بالغضب، يتوجه السئوال عن وصف اليهود بالمغضوب عليهم والنصارى «بالضالين» وأجاب عنه ابن جرير: بأن الله لعباده كل فريق بما تكررت العبارة عنه به وفهم به امره ولم ير ابن عطية هذه الإجابة تشفي لذلك عدل عنها إلى الجواب، بأن أفاعيل اليهود
غليلا
-
وإنها لكذلك.
وسم
بهم
من اعتدائهم وتعنتهم وكفرهم، مع رؤيتهم الآيات، وقتلهم الأنبياء بغير حق أمور توجب الغضب في عرف الناس فسمى الله ما أحل غضبا، والنصارى لم تصدر منهم هذه الأشياء، وإنما ضلوا من أول أمرهم، دون أن يقع منهم ما يوجب غضبا خاصا بأفاعيلهم في عرف الناس بل، الغضب العام الذي يستحقه كل كافر، فلذلك وصفت كل واحدة من الطائفتين بما وصفت به.
ونقل الفخر الرازي تضعيف هذا التفسير، لأن منكري الصانع والمشركين أخبث دينا من اليهود والنصارى، فكان الاحتراز عن دينهم أولى، واختار
286 -