الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦الله عند
على
أخبار
أن يتجنب
أداء واجباته الإجتماعية من غير تفريط فيها فذلك الذي ترجى له السلامة أن الحجة قد قامت على الناس بما يسمعون عنه من النبوات وأحوال النبيين وما عليهم إلا أن يفتشوا عن ضالتهم المنشوده والله لا يضيع عمل عامل {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا السكوت (19) ونحن نسلم أن الشرع هو الحكم في العقائد والأعمال ولكنا نرى وجوب استخدام العقل مع تعذر الوصول إلى الشرع وهذا يقضي الإنسان كل ما يستقبحه عقله قبل التوصل إلى حكمه الشرعي ولا ريب أن العقول السليمة كلها تقضي بمنع الإعتداء والظلم والفساد، لأجل ذلك ذهب من ذهب من علمائنا - كالإمامين أبي سعيد وابن بركه ـ إلى وجوب تحكيم العقل عند تعذر الوصول إلى الشرع حتى في الأمور العملية ولهذه المسألة مباحث ليس من غرضنا استيفاؤها، فمن أرادها فليطلبها من مظانها ككتاب الإستقامة للإمام الكدمي ومشارق أنوار العقول للإمام السالمي رحمهما الله.
-
-
الثاني: من بلغته الدعوة على وجه يؤدي إلى النظر، فساق همته إليه واستفرغ جهده فيه ولكن لم يوفق إلى الإيمان بما دعي إليه، وانقضى عمره وهو جاد في الطلب، وهذا القسم لا يتكون إلا من أفراد متفرقين في الأمم ولا ينطبق على شعب بأسره من الشعوب، فلا يظهر له أثر سلبي في أحوال شعب أو أمة، وما يكون لهما من سعادة أو شقاء في الحياة الدنيا، أما منزلة صاحب هذه الحالة في الدار الآخرة، فقد نقل الإمام محمد عبده عن بعض الأشاعرة، أنه ممن تُرجى له رحمة الله تعالى، وعزا صاحب هذا الرأي مثله عن أبي الحسن الأشعري، وعزا الإمام محمد عبده إلى الجمهور رأيهم ـ أن مؤاخذته أخف من مؤاخذة الجاحد، الذي أنكر التنزيل ـ واستعصى على الدليل وكفر بنعمة العقل ورضي بحظه من الجهل.
-
- بناء على
- 19. -