الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧هذا ملخص ما قاله في أصحاب هذا القسم، ولكنني أستبعد جدا أن
يتجه إنسان إلى الحق غير راغب عن شيء منه ولا مؤثر لهواه عن بعض ما يقتضيه الحق ويستلزمه الرشد مستخدما كل الوسائل الممكنة له في الوصول إليه، ثم يحال بينه وبينه لأن الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِينَّهُمْ سُبُلَنَا والله لا يخلف الميعاد، فلا يتصور هذا بحال وإذا ضل الإنسان عن جملة الحق أو عن بعضه فما هو إلا نتيجة تقصيره في البحث أو اتباعه الهوى بعدما تبين له الهدى، ومثل هذا لايصح أن تُرجى له رحمة
الله، لأن رحمة الله إنما هي للمتقين. الثالث: من بلغتهم الرسالة وصدّقوا بها، بدون نظر في أدلتها ولا وقوف على أصولها فكانت عقائدهم نابعة من أهوائهم، وهم أصحاب البدع المنحرفون في إعتقادهم عن هداية الوحي، وهم الذين مزقوا شمل الأمة لإنحرافهم عن نهج سلفها الصالح، وأشار الإمام محمد عبده إلى طَرَف من آثار هؤلاء في الناس، فذكر أن الرجل منهم يأتي إلى دوائر القضاة، فيستحلف بالله العلي العظيم أنه لم يفعل ما نسب إليه فيحلف وعلامة
الك
ذب
بادي
ــة
على وجهه فإذا أتاه المستحلف من طريق آخر وحمله على الحلف بشيخ من المشايخ الذين يعتقد لهم الولاية، لم يلبث أن يتغير لونه وتتزلزل أركانه ويرجع في قسمه ويقول الحق، مقرا بأنه فعل ما حلف أولا بالله أنه لم يفعله، تكريما لاسم ذلك الشيخ وخوفا منه أن يسلب عنه نعمة أو ينزل به نقمة إذا حلف باسمه كاذبا، ويرد الإمام محمد عبده هذا الضلال إلى الضلال في الإيمان بالله وما يجب له من الوحدانية في الأفعال، ثم أشار بعد ذلك إلى الضلالات المتنوعة التي عرضت على دين الإسلام وسلكت بهذه الأمة سبلا معوجة، لاتوصل إلى حق ولا رشيد، وذكر أن من أشنع هذه الضلالات أثرا وأشدها
- 291 -