جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

لحساب

الله عليها من يستذلها ويستأثر بشئونها ولا يؤخر لها العذاب إلى يوم وإن كانت ستلاقى منه نصيبها أيضا، فإذا تمادى بها الغي، وصل بها إلى الهلاك ومحا أثرها من الموجود، لهذا علمنا الله تعالى كيف ننظر في أحوال من سبقنا، ومن بقيت آثارهم بين أيدينا من الأمم لنعتبر ونميز بين ماتكون به سعادة الأمة أو شقاؤها، أما في الأفراد فلم تجر سنة الله بلزوم العقوبة لكل ضال في هذه الحياة الدنيا، فقد يُستدرج الضال من حيث لا يعلم ويدركه الموت قبل أن تزول النعمة عنه وإنما يلقى جزاءه يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لنفس شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِد اللهِ که الانصار (1) انتهى كلامه وهو بحث نفيس ولأجل نفاسته حرصت على إيراد أقسام الضالين التي ذكرها وإن كنت أجنح إلى تفسير الضالين في الآية بما أثر عن النبي الله وعن السلف ويرى السيد محمد رشيد رضا الجمع بين التفسير المأثور والتفسير الذي عزاه إلى المحققين ـ ومنهم شيخه الإمام محمد عبده بما حاصله، أن ما ذكره المحققون ليس مخالفا للمأثور، لورود المأثور مورد التمثيل لا التخصيص

والحصر

-

ونستفيد أمرين جليلين من قوله تعالى و صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ}: أولهما: وجوب الترابط والتلاحم بين المؤمنين بحيث يكون أفرادهم كتلة منيعة، وتأتي أجيالهم حلقات متتابعة في سلسلة واحدة، يواصل كل

جيل منها ما بدأه الجيل الذي تقدمه

ثانيهما: وجوب نفرة المؤمنين عن أعداء الدين ومنابذتهم بحيث لا

يلتقون معهم على فكر ولا خلق ولا سلوك وهذان الأمران هما المعروفان عند العلماء وخاصة أصحابنا – بالولاية

-

والبراءة ولأجل أهميتهما جاءت هذه السورة التي هي أكثر تكرارا على ألسنة

- 294 -