جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

من

غير

أن يتخلى عنه ويقبضه المشتري، وفي هذا العقد حرم متعددة: الأولى: حرمة التذرع إلى الربا والتحايل على من لا تخفى عليه خافية، وحرمة الربا لما فيه من الاستغلال وابتزاز ثروات المحتاجين، وهذا المعنى حاصل في هذه المعاملة

•

الثانية: حرمة بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن، وقد صح النهي

عن ذلك عن النبي

الثالثة: حرمة بيعين في بيع، وللإيجار حكم البيع، فاجتماع عقدته

معايا

وعقدة البيع معاً يُضفي على هذا العقد هذا الحكم نفسه

الرابعة: حرمة الشرطين في بيع، وهذا العقد ليس منطويا على شرطين فحسب، بل على ثلاثة شروط: أولها شرط الإقالة، ثانيها شرط الاستئجار، ثالثها اشتراط كون الاستئجار بثمن معلوم، ومثل هذا قد تفشى في معاملات الناس، نتيجة الجهل والإستخفاف بأحكام الله تعالى الإمام أن ثلاثة أقسام هذا الضلال، أولها وثالثها من ورابعها يظهر أثرها في الأمم، فتختل فيها قوى الإدراك، وتفسد الأخلاق وتضطرب الأعمال، ويحل بها الشقاء عقوبة من الله، لابد من نزولها بهم،

وذكر

الأستاذ

سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تحويلا، وذكر أن حلول الضعف ونزول البلاء بأمة من الأمم، من العلامات والدلالات على غضب الله تعالى، بما أحدثته في عقائدها وأعمالها مما يخالف سننه، لهذا علمنا الله تعالى كيف ندعوه بأن يهدينا طريق الذين ظهرت نعمته عليهم، بالوقوف عند حدوده وتقويم العقول والأعمال بفهم ما هدانا إليه، وأن يجنبنا طرق أولئك الذين ظهرت فيهم آثار نقمه، بالإنحراف عن شرائعه، سواء كان ذلك عمداً وعناداً أو غواية وجهلًا، وذكر أن الأمة إذا ضلت سبيل الحق ولعب الباطل بأهوائها فسدت أخلاقها واعتلت أعمالها وقعت في الشقاء لا محالة، وسلط

- 293 –