جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

الحق وعداوة أهله، والحقد على الانسانية، بلحومهم ودمائهم، فأصبح ذلك جزءا من طبيعتهم. وفي المجتمع المدني كانت لهم مكانة في أيام الجاهلية، لأنهم أهل كتاب بين أميين، وقد استطاعوا بمكرهم ودهائهم، أن يسيطروا على تجارة المدينة، ويرهقوا سكانها من الأوس والخزرج - بضرائب فادحة، بطرق الربا الذي يمتصون به الثروات مقابل ما يعطونه من الدين، وعند ما شع نور الاسلام

بهم

6

بين جنبات المدينة، وطوى ظلمات الكفر من نفوس أكثر الأوس والخزرج، أحس اليهود بفداحة الخطب النازل. لأنهم شعروا بتقلص سلطانهم الروحي، وفشل حيلهم المادية، وأحسوا أنهم أمام طريقين؛ إما الرضى بالانتظام في سلك الدين الجديد، والاندماج مع غيرهم، والتساوي معهم في الحقوق والأحكام، وإما التمسك بما كانوا عليه من عقائد مع فقدان ما كانوا يتمتعون به من مزايا خاصة. وكلا الأمرين صعب عليهم، فإنهم يحرصون دائما أن يبقوا طبقة متميزة، ويحذرون من الذوبان في أي أمة أو شعب أو مجتمع، وكانوا يتطلعون إلى السيادة في الأرض، والقيادة في البشر، لأنهم يعرفون - لما تبقى عندهم من علم الكتاب ـ أن نبيا قد أظل زمنه، تعم دعوته وتسود أمته، وما كانوا يظنونه سيظهر من غير الشعب الاسرائيلي، فكانوا يترقبون دائما أن ينشأ النبي، لا لأجل اتباع هداه، ولكن لأجل ما يطمحون إليه من

العلو في الأرض

بينهم

هذا

فلما انكشف الأمر على خلاف ما كانوا يطمعون، زاغت

- 13 -