الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢الاسلام، وهالهم سلطانه، ولم يكن لهم من الجرأة والصراحة ما للمشركين، فلم يروا أمامهم طريقا إلا أن يرتدوا أردية الاسلام ليخفوا ما يكنونه من معتقدات الجاهلية، وما يضمرونه من الحقد الدفين، وكانوا يرون أن سياستهم هذه ناجحة لأنهم يهدفون إلى التمتع بالاستقرار والطمأنينة في ظل دولة الاسلام، ومشاركة المسلمين في المغانم والحقوق ما دامت لهذا الدين قوة، وكانوا يطمعون أن لا يكون سلطان الاسلام أكثر من سحابة صيف، غير أن الله سبحانه ما كان ليدعهم يعبثون بين ظهراني المسلمين من غير أن ينزل فيهم من الآيات ما يكشف عن طوايا ضمائرهم، ويجلي
ولم
خبث سرائرهم، ويتوعدهم بهوان الدنيا وعذاب يوم الدين، يكن الوضع بمكة المكرمة يقتضي وجود هذه الفئة، إذ المشركون فيها هم المتسلطون القابضون على أزمة أوضاعها، فليس ثم من داع لأن يتستر أحد بالاسلام مع إبطانه خلافه. كيف والمسلم كان هناك مهيض الجناح مسلوب الحقوق معرضا لصروف الأذى وضروب
البلاء
الفريق الآخر؛ اليهود الحاقدون:
هذا وقد كان بالمدينة فريق آخر من أعداء الدعوة الألداء
6
،
وهم اليهود، الذين أشربت قلوبهم الضلال، وخيم عليها الحقد واستولى عليها الحسد، وكانت لهم من قبل عدة محاولات لطمس نور الحق، وتشويه وجه الحقيقة في سلسلة أحداثهم التي من بينها مؤامراتهم على أنبيائهم، وتحريفهم ما أُنزل عليهم. وقد امتزج كره
- IT-