الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥مما يهدد أمنه من وساوس الشيطان ومكائده، وتبيان ما تقتضيه هذه الخلافة، وتستلزمه محاربة الشيطان من اتباع هدى الله، واستلهام الرشد من قبله ثم عادت السورة فواجهت الفريق الرابع ـ وهم اليهود - واستهلت هذه المواجهة بتذكيرهم بنعم الله، التي من بينها تفضيل أسلافهم بما أوتوه من الهدى، وتعاقب رسل الله إليهم، ودعتهم إلى الوفاء بعهد الله، والايمان بما أنزل مصدقا لما معهم، وحذرتهم أن يكونوا أول كافر به، وأن يشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، وأن يلبسوا الحق بالباطل ويكتموا الحق، ودعتهم إلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ووبختهم على أمر الناس بالبر ونسيان أنفسهم
ثم انقلبت إلى قصتهم مع فرعون، ومنة الله عليهم إذ بهم أنجاهم منه ومن آله، وفرق لهم البحر فأنجاهم وأهلك به فرعون ومن معه، ثم كشفت لهم تاريخهم الأسود في عهد موسى ـ عليه السلام - مبتدئة بتأليههم العجل وقولهم لموسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة (1)، وتبديلهم القول الذي قيل لهم، وما وراء من ضروب العناد وأنواع الفساد، مع تذكيرهم بكثير من آلاء
ذلك
6
الله التي كان يفيضها عليهم مع انحرافهم عن الصراط السوي، وعلمه بدخائلهم ابتلاء منه سبحانه واختبارا، وهكذا نجد أكثر من مائة آية من السورة الكريمة ذات علاقة ببني اسرائيل أتت تارة مذكرة وتارة منذرة وأخرى موبخة، كما انطوت على تحذير
1 - سورة البقرة: الآية 100
-10 -