جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

المؤمنين منهم، وتبصيرهم بمؤامراتهم ومكائدهم، وهي دليل على ما كان عليه اليهود في وقت نزول السورة من معاداة الحق ومضافرة الجهد للصد عنه، كما أنها دليل على شرتهم بظهور نبوة النبي العربي وانتشار دعوته وحسدهم المؤمنين على التئام شملهم بعد واتحاد كلمتهم بعد الاختلاف وتواد طوائفهم بعد

الفرقة

،

6

التباغض، وتآزرها بعد التنابذ، وتناصرها بعد التحارب.

اليهود يخسرون مكانتهم في المدينة:

وشأن اليهود - كما هو ديدنهم دائما ـ الاصطياد في الماء العكر، وقد كانوا مستفيدين من حروب الأوس والخزرج التي دامت مائة وعشرين عاما، وكانوا هم من ورائها يضرمون نارها، ويحمون وطيسها بشرر فتنهم، ووقود دسائسهم، وعند ما التأم الشمل بين هاتين القبيلتين المتناحرتين كما التام بينهما وبين المهاجرين عند ما تعاقدوا بالخناصر على مناصرة الله ورسوله، وأذابوا خلافاتهم في بوتقة الايمان، شعر اليهود أنهم أمام طرق مسدودة، فلا سبيل لهم إلى ما اعتادوه من التحريش بإثارة الأضغان وإلهاب الحفائظ، كما شعروا أنهم فقدوا - بإشراق شمس الاسلام على أرجاء المدينة المنورة - ما كانوا يتمتعون به فيها من قيادة فكرية بين العرب الأميين، كما فقدوا وسائل ابتزاز الثروات وتضخيم رؤوس الأموال واحتكارها، لأن الدين الجديد لن يتساهل معهم في ذلك، وسوف يقيم حياة الناس الاقتصادية على أسس العدالة والاستقلال عن جميع نظم الظلم التي تفشت، كما يقيم الحياة الفكرية على دعائم العلم

- 17.