جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

حدثت

(Eto/1)

عن النبي أنه قال: من فسر القرآن برأي ـ وفي رواية من فسر القرآن بغير علم - فليتبوأ مقعده من (النار) أخرجه الترمذي وأبو داود. العلماء كانوا أميل إلى الحيطة والحذر في ومن هنا نرى كثيرا من تفسير القرآن خوفا من الوقوع في الخطأ وخشية من استحقاق الوعيد، ولقد عن أحد مشايخنا أنه بدأ يؤلف تفسيرا للقرآن حتى إذا وصل إلى قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين (الاه (16000) قام إلى ما حرره فمزقه، ولكن نجد الجانب الآخر من ها العلماء وهم الذين تشجعوا على القول في التفسير والتأليف فيه لهم ما يبرر اتجاههم ويؤيد مواقفهم، وقد تكلم عن الحديثين كل من ابن عطيه والقرطبي وابن تيمية وأبي حيان والزركشي والماوردي والألوسي وملخص ما قالوه جميعا، الذي يُفسر القرآن برأيه إما أن يكون جامعا لما يحتاج إليه المفسر من دراية في اللغة العربية ومعرفة بأسباب النزول وحفظ للمأثور فهذا لاحرج عليه إن فسر آية بما انقدح في ذهنه من معنى توحيه الدلائل وتسوقه القرائن ولو لم يسبق إليه شريطة عدم مخالفة ما صح عن الرسول الله، وإن كان بخلاف ذلك فهو الجدير بهذا الوعيد لأنَّ الجاهل إن تسور على معنى القرآن من غير أصل يعتمد عليه ولا دليل يهتدي به فهو مخطيء ولو أصاب الحق، واستدل هؤلاء لرأيهم هذا بما جاء في كتاب الله من تنبيه على الاستنباط كما في قوله تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُم له الله (83)، كما

أنَّ

برأيه

) (النساء

استدلوا أيضا بما روي عن الإمام على أنه سئل: هل خصكم رسول الله علل

کتاب

الله»

بشيء؟ فقال: «لا إلا بما في هذه الصحيفة وإلا فهما يؤتاه العبد في، وبهذا يتضح رجحان القول بجواز التفسير بالرأي لمن جمع الشرائط التي يلزم توفرها في المفسر كما أسلفنا ولم يصدر رأيه عن هوى وإنما النظر والتأمل في مصادر التفسير مع مراعاة الظرف الذي

كان ناتجا عن نزلت فيه الآية المفسرة.

- 29 -