الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦التابعين
أطوار التفسير
لقد تلقى التابعون العلم عن أصحاب رسول الله الا الله وحملوه إلى من
،
بعدهم محافظين عليه بكل دقة وأمانة، وقد كان مما تلقوه عنهم تفسير القرآن ولكنهم دخلوا به طورا جديدا بسبب ما حصل من دخول الشعوب المختلفة في الإسلام حاملة معها ثقافاتها المتنوعة ومن هؤلاء كثير من أهل الكتاب،
بينهم
وقد كان التابعون يحرصون على الاستفادة منهم في غير ما يتعلق بالعقيدة والعبادات، إذ العرب الذين بعث النبي كانوا أميين لا يحسنون القراءة ولا الكتابة فلم يكن لديهم ما عند الكتابيين من أنباء الأمم السالفة مع أخبار هذا الكون وخلقه وفنائه، والقرآن الكريم جاء ليربط، ومن
أنبيائها الكائن البشري بهذا العالم الفسيح ليكون مسرح فكره ومبعث اعتباره، وقد جاءت آياته مشيرة إلى كثير من الأمور المتعلقة بطبيعة الكون وخلقه وفنائه بما في ذلك الإنسان نفسه، وبما أن هذه الآيات كانت تتضمن هذه الحقائق إجمالا فقد كان المسلمون بطبيعة الفطرة البشرية التي تشوق إلى الحقائق الغيبية يشرئبون إلى معرفة تفاصيل ما جاء به القرآن، وبما أن السنة النبوية لم توضح كل هذه الأمور إلا ما يتعلق بالعقائد والعبادات والشرائع من أحكام القرآن، وإنما وكلت اكتشاف هذه الحقائق الكونية المشار إليها في الكتاب إلى ما يتوصل إليه الإنسان من بحوث فإن هؤلاء لم يجدوا أمامهم مصدرا لاستقاء هذه المعلومات إلا ما يقوله مسلمة أهل الكتاب. ولا نشك أنهم كانوا آخذين بالحيطة والحذر فيما يتعلق بأمور الدين، ومن هنا نرى أقوال أهل الكتاب قد تركت بصماتها على تفسير