جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك المؤمنون حقا (1)

هم

وبتصور تلك المعركة الحامية الوطيس بعد الهجرة - بين فئة الحق المتحدة بإيمانها، القوية بيقينها، المتماسكة بإخلاصها لدينها، وفئات الباطل المختلفة التي تلتقي جميعا على محاربة الله ورسوله والتآمر على دينه، وعباده المؤمنين - يمكنك إذا تلوت القرآن المدني أن تستجلي ما تشير إليه آياته من وصف هذه المعركة، وتحليل دوافع الحاقدين الذين كانوا لا يفتؤ ون يؤججون سعيرها، كما يمكنك فهم الحكمة مما تجده في ثنايا الآيات المتنزلة في العهد المدني من دعوة إلى الصبر والمصابرة، وتوطين النفوس على تلقي ما ينزل عليها من البلاء، كما تجد ذلك واضحا في هذه السورة في قوله سبحانه: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين (2) وما بعدها من الآيات، وقوله:

أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من

وأم حسبتم قبلكم .. ) (3) (الآية).

عهد التشريع في السورة:

هذا؛ وبما أن هذه السورة كانت آياتها تنزل طوال العهد

المدني، وهو عهد يتسم بالتشريع، انطوت على كثير من الأحكام التشريعية سواء ما يتعلق منها بالعبادات أو بالمعاملات، وقد لخصها

1 - سورة الأنفال: الآية (274 2 - سورة البقرة: الآية 1550، - سورة البقرة: الآية 02140

- IA-