الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧والبرهان، فلا يستغرب منهم إن جربوا كل محاولة لتحطيم قوة الاسلام وإطفاء نوره، وتمزيق شمله، يريدون أن يطفئوا نور الله
بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) (1)
وبإدراك هذه الظروف التي أحاطت بالأمة المسلمة ـ كما أحاطت بالدعوة الاسلامية بدار الهجرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - يمكن لمن تأمل أن يدرك أبعاد الهجرة وأن يفهم واقع حياة المهاجرين، فإنهم لم ينتقلوا إلى الدعة والراحة والكسل، وإنما انتقلوا إلى لون آخر من ألوان الجد والكفاح، والعمل والفداء
مكانة الهجرة في الاسلام: ولأجل هذه الخصائص التي كانت للهجرة، اعتبرت من الدين، ومن أهم العُرى التي يجب على المؤمن أن يتمسك بها. إذ لم تكن أمرا جانبيا طافيا على سطح حياة الأمة، وإنما كانت قاعدة أساسية من قواعدها
صميم
ولذلك توالى التأكيد عليها في القرآن كما في قوله عز وجل: وإن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا (2)، فانظر كيف اعتبرت الهجرة متممة للايمان ولم يكن وحده مجزيا للربط بين المؤمنين دونها، بل لا يستكمل معناه إلا بها، بدليل قوله تعالى:
1 - سورة التوبة: الآية (32) 2 - سورة الأنفال: الآية 720 ء
- 17 -