جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

صحائف السورة دون تلاوتها، وتمكن الزيادة عليها بالتأمل فيها

وتدبرها، وإنما وعدنا بتلخيصها بإجمالها دون التفصيل، والله يقول

الحق وهو يهدي السبيل.

تعقيب على بعض هذه القواعد:

وأقول: إن هذه القواعد التي انتزعها من السورة فأوردها في مقدمة تفسيرها، قواعد مهمة جدا، غير أني أرى لزوم الوقوف عند بعضها لاعادة النظر فيها، وهي الثالثة عشرة، والرابعة عشرة، والعشرون، والحادية والعشرون، والثالثة والثلاثون.

الاجتهاد للعلماء فقط:

أما في القاعدة الثالثة عشرة فقد أطلق وجوب العلم الاستقلالي الاستدلالي في الدين على جميع المسلمين، وهو أمر فيه حرج عظيم على عوام الناس الذين لا يفهمون معنى الدليل، فضلا عن تصور دلالته، إذ لو لزم كل أحد أن يستقل بفهم الدين للزم جميع الناس بلوغ درجة الاجتهاد في الفقه، فإن استنباط الأحكام الشرعية وترجيح الراجح من أدلتها يستوجب أن يجمع الانسان فنونا من العلم تمكنه من فهم أدلة الشرع ومقاصد التشريع بعد التمحيص وإمعان الفكر، وإطلاق لزوم الاجتهاد أو إباحته لمن لم يستجمع آلاته الضرورية، أمر يترتب عليه الخوض في أحكام الله بدون علم، وهو من أكبر الكبائر، ولذلك قرنه الله تعالى بالشرك في قوله: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم

- {{-