الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (1)، وإطلاق مثل هذا القول جرأ جهلة الناس في زماننا على القول بدون علم في دين الله، والتطاول على فقهاء الاسلام الذين رسخت في الفقه أقدامهم، ودقت في مسائله بحيث أصبح كثير من الجهلة يعمل ويفتي بحسب ما يملي
6
،
أنظارهم عليه هواه، إستنادا إلى الاجتهاد المزعوم، حتى بلغ التنطع بكثير منهم إلى ردّ ما استقر عليه إجماع الأمة وأطبق عليه السلف والخلف، وإنما يعاب على من أبصر الدليل وأدرك الحق إذا تعامى عن ذلك استسلاما لما ألفه من التقليد، والافراط والتفريط كلاهما غير محمود، وإنما السلامة في الاعتدال، وهو يقتضي وجوب الاجتهاد على العلماء الذين بإمكانهم تمحيص الأدلة وجمع حصيلتها بعد المقارنة بينها، وعذر عوام الناس في حسن ظنهم بعلمائهم إذا لم يتبين لهم منهم باطل، أو ينووا متابعتهم على أي حال سواء أصابوا أم أخطأوا، فإن ذلك ليس بحسن ظن، وإنما هو من التعصب الممقوت.
من المطعومات المحرمة ما لم تذكره آية البقرة:
وأما في القاعدة الرابعة عشرة فقد أطلق القول بإباحة المطعومات ما عدا ما استثني في هذه السورة وفي سورتي
والأنعام
المائدة
، وهو الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله، وحصر المحرمات في هذه الأربعة، مع أن الآيات التي استند إليها
1 - سورة الأعراف: الآية 0330
- 20 -