جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الاسلام، وحسابهم على الله» وهو نص ليس عليه غبار في مشروعية الجهاد لأجل نشر الدين، ويؤيده قوله سبحانه: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا

سبيلهم) (1)

وهل الله سبحانه دين غير الاسلام مع قوله: إن الدين عند

الله الاسلام (2).

وإذا كان هذا حكم الجهاد بالنظر إلى الطبقة الحاكمة من الكفار الحائلة دون انتشاره بجبروتهم وسلطانهم، فإن حكم العامة يختلف باختلاف معتقداتهم، فأهل الكتاب ـ وهم اليهود والنصارى - يدعون إلى قبول الاسلام، وتشرح لهم معتقداته، وأحكامه، وتوضح لهم براهينه وحججه، فإن رفضوه أخذت منهم

6

الجزية وكانوا في ذمة المسلمين يتمتعون معهم بحق المواطنة وينعمون بالأمن والاطمئنان شريطة رضوخهم لحكم الاسلام، وقبولهم أداء الجزية، وهذا التمييز لهم لأجل ما تبقى بأيديهم من الكتاب وإن حرفوه بافتراءاتهم المزورة، وتأويلاتهم الفاسدة، وفي حكمهم المجوس، والصابئون.

وأما غير هؤلاء من المشركين فلا يقرون على عبادة الأوثان وممارسة طقوسهم الدينية التي لا تمت بصلة إلى تعاليم الاسلام،

1 - سورة التوبة: الآية (5)

2 - سورة آل عمران: الآية (19)