الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩فارس والروم، إذ لم يسبق لهاتين الامبراطوريتين اعتداء على الدولة الاسلامية، أو على رجالها في جزيرة العرب، اللهم إلا ما كان من قتل قيصر الروم أحد رسل النبي صلى الله عليه وسلم، الذي ترتبت عليه معركة مؤتة الشهيرة
وليت شعري ما الداعي - لو كان الجهاد محصورا في الدفاع - أن يكلف المسلمون أنفسهم الشطط فيدفعوا بأعز رجالهم إلى وطيس المعارك، حتى يصلوا إلى المحيط الأطلسي، ويبلغ بأحد قادتهم في الحروب أن يخوض بقوائم جواده عباب المحيط وهو يناديه قائلا: والله لو كنت أعلم أن خلفك أرضا لخضتك مجاهدا في سبيل الله. فهل يعني ذلك أن خوضه لدفع عدوان من خلف المحيط على الدولة الاسلامية، أو لأجل بث دعوة الحق في الأرض؟
والآيات التي استند إليها صاحب المنار لا تدل بحال على صحة الفكرة التي انتهجها، بل منها ما يدل على خلافها، فقوله تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين الله. .) (1)، دليله واضح على أن الجهاد شرع لرفع راية الحق ونشر عقيدة الاسلام، إذ ليس من المعقول أن يكون الدين الله مع تقديس الأوثان وعبادة الأصنام، واتخاذ الأنداد الله سبحانه، أو مع التجرد من الدين، واتباع المعتقدات الالحادية، وفي معنى الآية حديث ابن عمر - رضي الله عنهما ـ عند الشيخين: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا
1 - سورة البقرة: الآية (193)
- {1 -