جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

القرائن، وترشد إليه الدلائل، ولم نعثر في هذه الفواتح على شيء يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من تفسيرها ولو من وجه ضعيف، ولو حصل وثبت لتبخر النزاع، وزال الشقاق لوجوب التسليم له عليه أفضل الصلاة والسلام، فهو أعلم بالتنزيل ومقاصده، والتأويل وطرائقه، ولكلا الفريقين حجة يستندون إليها

استدلال من لا يرى الخوض في معانيها:

أما الأولون فقد احتجوا بالمعقول والمنقول:

أما المعقول؛ فهو أن الله سبحانه تعبدنا بأعمال منها ما نعرف

حكمته، ومنها ما لا نعرف، فالصلاة والزكاة والصوم كلها عبادات ومنفعة بينة في حياة العابد الشخصية

ذات أثر واضح

والاجتماعية، فإن الصلاة بما فيها من تذكير بالله وقدرته وسلطانه ومنته وإحسانه، تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تسد بها حاجات الفقراء، وتنتزع من قلوبهم كراهة الأغنياء مع أثرها الطيب في نفس المزكي، عندما تطهرها من رجس شهوة المال، فمنفعتها والصوم وسيلة للحد من طغيان الشهوة،

6

عائدة على الجانبين وكسر شوكتها، ورد جماحها، مع ما فيه من تذكير الأغنياء بآلام

البؤساء الجائعين

وبجانب هذه العبادات ذات المنافع المعقولة، والحكم

الواضحة، ثم عبادات أخرى لا سبيل لنا إلى استظهار حكمتها.

،