الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١والفسق، وأنه مرسل من الله لهداية الخلق، وأن دينه سيهدي العرب والعجم، وإصلاح شرعه سيعم جميع الأمم، لا يستغرب من مدارك أولئك المشركين الجاهلين بسنن الله في الأمم، وآياته في تأييد المرسلين، أن يكون أول ما يصفون به صاحب هذه الدعوة قبل ظهور الآيات والعلوم بقولهم: إنه لمجنون، وبعد ظهورها بقولهم: ساحر أو كاهن أو مجنون، وبعد ظهور العلم والعرفان بقولهم: معلم مجنون: كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون (1)
نعم؛ قد قيل إن (ن) هنا بمعنى الدواة، ولذلك قرن بالقلم لبيان أن هذا الدين يقوم بالعلم والكتابة، كما قال في أول ما نزل عليه قبلها: إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم) (2). وقيل إنه بمعنى الحوت، لأن في السورة ذكرا لصاحب الحوت ـ يونس عليه السلام ـ، ولو هذا أو ذاك لما كتبت النون مفردة ونطقت صح ساكنة، بل كانت تذكر مركبة ومعربة، كقوله: وذا النون إذ ذهب مغاضبا. . (3) وإنما يصح أن يكون فيها إشارة إلى ما ذكر كما يصح في سائر تلك الحروف أن تكون فيها إشارات إلى معاني معينة تظهر لبعض الناس دون بعض، أو غير معينة تذهب فيها الأفهام مذاهب تفيد أصحابها علما أو عبرة، بشرط أن تتفق مع هداية، وإن لم يصح أن يقال إنها مرادة الله تعالى بحسب دلالة
القرآن
الألفاظ العربية على معانيها (4)
1 - سورة الذاريات: الأيتان 520، 053
2 - سورة العلق: الآيتان 30، 4
- سورة الأنبياء: الآية 870
- تفسير المنار حـ 1 ص 296 - 299 ط دار المعرفة للطباعة والنشر.
- 81 -