الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢وأتبع ذلك ذكر أمثلة، منها ما أوردناه في القول السادس عن بعض السلف أن هذه الحروف ترمز إلى أسماء وصفات وأفعال الله عز
وجل.
لا يتنافى
ثم ذكر عقب هذا أن ما أورده من هذه المناسبات اللطيفة ما اختاره في تفسير سورتي البقرة وآل عمران أن هذه مع
الحروف أسماء للسور المصدرة بها.
•
والخلاصة أنه يستفاد من كلامه أن هذه الفواتح أريد بها التنبيه على ما سيعقبها كسائر أدوات الافتتاح - وهو رأي لعله لم يسبق إليه - غير أن كون القرآن لا يخرج وضعه في حروفه وكلماته عما تعورف عليه بين العرب يمنع ذلك، إذ لم يعهد من العرب التنبيه بمثل هذه الكلمات بل للتنبيه عندهم كلمات معهودة، والأقرب ـ حسبما أرى ـ أن تكون هذه المناسبات اللطيفة التي وفق هذا العلامة العيلم لاستظهارها مؤيدة لرأي من يرى أن سرد هذه الفواتح لتنبيه الغافلين بأن القرآن لم يأت بجديد من الحروف والكلمات عما هو معهود عند العرب وإنما سرت في حروفه وكلماته نفخة من روح الله عز وجل الذي أنزله بعلمه فتجاوز بلاغات جميع بلغاء الدنيا حتى أن
الثقلين لو تظاهروا على الإتيان بشيء من مثله لارتدوا خاسئين
وما أروع التذييل الذي أتبعه شهيد الإسلام سيد قطب في
ظلاله، هذا الرأي الذي اختاره وعول عليه حيث قال: والشأن في هذا الاعجاز هوا الشأن في خلق الله جميعا، وهو مثل صنع الله في كل
- AY-