جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

يكونوا أقل منهم عناية بها، وقد مرّ بكم ما استظهره العلامة صاحب

المنار من نكت لطيفة، وبدائع ظريفة تتعلق بها

وممن جرى في هذا المضمار شيخنا العلامة أبو إسحق إبراهيم اطفيش - رحمه الله تعالى -، فقد سمعت منه في دروسه التفسيرية التي كان يلقيها بجزيرة زنجبار أيام زيارته لها عام 1380 هـ، ما رأيته من بعد منقولا عنه في كتاب (إعجاز القرآن البياني بين النظرية والتطبيق للدكتور حفني محمد شرف، وإليكم نص ما نقله

عنه:

إن فواتح السور من كتاب الله العزيز فيها من المعاني ما تحار فيه ألباب أساطين العلماء، فمع جمعها لعلوم شتى، فإن الفواتح المعجمة منها إذا نظرنا إلى كل سورة ابتدئت بحرف أو حرفين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، فإننا نستطيع إدراك معنى تلك الحروف المفردة في أول السورة بالمعاني التي مضت في السورة التي قبلها، وبالتأمل في هذه الحروف نرى أنها أسماء للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا رأي قال به السيوطي، فنجد قوله تعالى: ون والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون أن معنى الحرف (ن): نور، وأنه نداء مرخم، ونور من أسماء الرسول الله حيث يقول الله تعالى: وقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) (1) وإن ذهب بعض المفسرين إلى معان أخرى في لفظ النون، ولكن القسم والآية بعده يدلان على أن المخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم، أما إذا رجعنا إلى سورة الملك قبلها فإننا نرى

1 - سورة المائدة: الآية (15)

- 88 -