جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

له

في أثناء تلك السورة ما يشعر بتهديد المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم وفيها من الآيات المقرعة لهم المهددة بالعذاب في الدنيا والآخرة، فما يجتمع من كل هذه المعاني العظيمة يؤكد أن الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم بالنور ليشعره الله بالأنس وارتفاع المكانة، وكذلك

فاتحة سورة (ص) ومعناها يا صادق، و (طه) ومعناها يا طاهر

،

و (الم) ومعناها يا أيها المرسل، و (المر) ومعناها يا أيها الرسول. و (المص) ومعناها يا أيها المرسل الصادق، وأما (حم عسق) فمعناها يتضح بعد قراءة سورة فصلت، وما فيها من تهديدات متعددة لمشركي العرب، والمشركي قريش، ثم ختم السورة بقوله تعالى: آياتنا في الآفاق. (1) الآية، ولو علمنا أن السورة

وسنريهم نزلت في مكة وكان بعدها غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون انتصارا عظيما كسر شوكة المشركين، فإننا نجد معنى حروف (حم عسق) يتضح ويدل على المعنى الآتي: يا أحمد ـ وهو من أسمائه - عذاب الله سيأتيهم قريبا. فتكون الحاء والميم إشارة إلى اسم الرسول، والعين إشارة إلى عذاب الله، والسين إلى إتيان العذاب مستقبلا، والقاف للدلالة على إتيانه قريبا. ومعنى (كهيعص) - بعد ما في سورة الكهف من اشتداد الأمر على رسول الله وكثرة همومه من أمر المشركين - الاشارة إلى كمال هذا الأمر

وهو النصر اليقيني فعليك بالصبر. فتكون الكاف إشارة إلى كماله والهاء إشارة إلى هذا الأمر، والياء إلى يقيني بدليل قوله تعالى: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (2) وهو النصر قطعا، والعين

1 - سورة فصلت: الآية 0530 2 - سورة الحجرات: الآية 990

"

- 89 -