جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩١

الكلام، ومن البديهي أن هذه الحكمة تتلاشى عند ما يحذف من نور حرفان، وينطق باسم الحرف الباقي بدلا من المسمى، فإن وزن (ن) هو وزن نور نفسه، فضلا عما في ذلك من مخالفة الأسلوب العربي في الترخيم، على أن استدلاله بقوله تعالى: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين (1) لكون النور من أسمائه لا يتم الجواز عطف اسم على اسم، أو صفة على صفة مع اتحاد حقيقة المعطوف والمعطوف عليه لأجل ملاحظة بعض الاعتبارات، كما في قوله تعالى: وإذ آتينا الكتاب والفرقان (2) فإن الفرقان هو

موسي

نفس الكتاب عند كثير من المفسرين، فلا يمنع أن يكون النور هو نفس الكتاب، وقد جاء صريحا تسميته بالنور في قوله عز وجل: وأنزلنا إليكم نورا مبينا) (3)، وقوله: ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) (4)، وقوله: فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) (5)، كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نور الله في قوله: وهو حبل الله المتين ونوره المبين .. ) ويمكن الاستئناس لكون النور هو نفس الكتاب بإفراد الضمير المذكور بعدهما في الآية التالية وهي قوله تعالى: يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام (6).

وقد أدلى المستشرقون من جانبهم بدلوهم في تفسير هذه الفواتح، وقد آثرت تنزيه هذا التفسير عن ذكر شيء مما قالوه، فإن

1 - سورة المائدة: الآية (15)

2 - سورة البقرة: الآية (53) 3 - سورة النساء: الآية (174) 4 - سورة الشورى: الآية (52)

ه - سورة التغابن: الآية (8) 6 - سورة المائدة: الآية (16)

-41.